السيد نعمة الله الجزائري
406
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 80 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 80 ] فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) [ 81 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 81 ] فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) « ما جِئْتُمْ بِهِ » . ما موصولة واقعة مبتدأ و « السِّحْرُ » خبره . أي : الذي جئتم به السحر لا الذي سمّاه فرعون وقومه سحرا من آيات اللّه . « سَيُبْطِلُهُ » : سيمحقه ، أو يظهر بطلانه بإظهار المعجزة على الشعوذة . « لا يُصْلِحُ » ؛ أي : لا يديمه ولكن يسلّط عليه الدمار . « 1 » قرأ أبو عمرو : « آلسحر » على أنّ « ما » استفهاميّة مرفوعة بالابتداء و « جِئْتُمْ بِهِ » خبره و « آلسحر » بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : أهو السحر . « لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » ؛ أي : لا يثبته ولا يقوّيه . وفيه دليل على أنّ السحر فساد وتمويه لا حقيقة له . « 2 » [ 82 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 82 ] وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) « يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ » أي : يثبته . « بِكَلِماتِهِ » ؛ أي : بأوامره وقضاياه . « 3 » [ 83 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 83 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) « ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ » . قيل : أراد مؤمني بني إسرائيل . وكانوا ستّمائة ألف . كان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا حتّى بلغوا ستّمائة ألف . وإنّما سمّاهم ذرّيّة على وجه التصغير لضعفهم . عن ابن عبّاس . « 4 » أي : فما آمن لموسى في أوّل أمره إلّا طائفة من ذراري بني إسرائيل . كأنّه قيل : إلّا أولاد من أولاد قومه . وذلك أنّه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وأجابته طائفة من
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 362 - 363 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 443 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 363 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 192 .